التسهيلات في قطاع التقنية المالية «فنتك السعودية»
تعرّف على مبادرة فنتك السعودية، والبيئة التجريبية التشريعية، وأبرز التسهيلات والمسارات التنظيمية المتاحة لشركات التقنية المالية في المملكة.

تتجه مملكتنا الحبيبة إلى دعم وتعزيز قطاع التكنولوجيا والتقنية؛ ويأتي ذلك ضمن مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030 والتي تسعى المملكة من خلالها إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر دخل وحيد والعمل على الاستدامة المالية، واتباعاً لذلك تم العمل على دعم عدة مجالات من ضمنها كمثال دعم السياحة ودعم المشاريع التجارية ودعم البرامج الصحية والإسكان والتقنية المالية (الفنتك)، والأخيرة هي التي يجهلها الكثير رغم التسهيلات التي تخضع لها وبالرغم من أهميتها في تسهيل حياة المواطنين والمقيمين في مملكتنا الحبيبة.
ما معنى مصطلح الفنتك أو التقنية المالية؟
الفنتك هو مصطلح باللغة الإنجليزية (Fintech) وهو اختصار لكلمتين باللغة الإنجليزية وهي (Technology) "التقنية" و(Financial) "مالية" وباللغة العربية "التقنية المالية"، وهو استخدام التكنلوجيا الحديثة في الخدمات المالية، كالبنوك والتمويل والصرافة وغيرها، أي أن أي نشاط تقني يتضمنه نشاط مالي أو العكس يكون تحت مسمى الفنتك.
ما الغرض الرئيسي من تأسيس فنتك السعودية؟
نظراً للتطور التقني السريع في الفترة الحالية وتفعيل التقنية في المشاريع اتباعاً لذلك تم تأسيس "فنتك السعودية" وهي مبادرة أطلقها البنك المركزي السعودي بالشراكة مع هيئة السوق المالية وبرنامج تطوير القطاع المالي في إبريل 2018م كخطوة تحفيزية لتطوير مجال التقنية المالية في المملكة العربية السعودية وتعزيز دوره في التنمية الاجتماعية الاقتصادية الوطنية، ولتسهيل كافة الإجراءات للشركات الراغبة بابتكار أو تطبيق أي نشاط مالي يتم ممارسته عن طريق التقنية الحديثة، وتعمل الجهات التنظيمية المختصة على توفير مسارات تنظيمية تدعم الابتكار في قطاع التقنية المالية، بما في ذلك إتاحة اختبار بعض المنتجات والخدمات المالية المبتكرة ضمن بيئات تجريبية خاضعة لإشرافها، مع إمكانية تطبيق متطلبات تنظيمية مخصصة أو منح إعفاءات محددة وفقًا للضوابط المعتمدة وطبيعة النشاط، وقد تتضمن هذه الإعفاءات عدم اشتراط رأس مال محدد أو استثناء بعض الموافقات شريطة دراسة المشروع ومدى إمكانية تطبيقه ونجاحه على أرض الواقع، ونلفت نظركم على عدد من المدفوعات والمحافظ الرقمية التي تم تأسيسها خلال فترة وجيزة من تأسيس فنتك السعودية كمثال واضح على أهمية هذا المشروع والتسهيلات التي تم وضعها لغرض خلق مشاريع جديدة تدعم اقتصاد الوطن وتسهل الحياة اليومية للمواطن والمقيم.
ما هي التراخيص المستثناة لمشاريع الفنتك من البنك المركزي السعودي (SAMA)، وهيئة السوق المالية (CMA)؟
الجدير بالذكر بأنه يوجد بعض الأنشطة والخاصة بالفنتك خصصتها فنتك السعودية واستُثنيت من إصدار تراخيص من البنك المركزي أو هيئة السوق المالية بشكل تام؛ بينما تخضع هذه الأنشطة للبيئة التجريبية التشريعية وفي حال اجتيازها يصدر لها الترخيص النهائي كمشاريع تقنية مالية، وذلك حسب الإصدار الثالث من دليل شركات التقنية المالية لدخول السوق السعودي بهدف دعم هذه الشركات ومن ضمن هذه الأنشطة التالي:
- تجميع المعلومات المالية المتاحة للعامة:
- البيانات المتعلقة بالسوق.
- المعلومات المصرفية والمالية الخاصة بالشركات.
- معلومات التأمين.
- التطبيقات التي تساعد المستهلك في العثور على أقرب جهاز صراف آلي.
- المواقع الإلكترونية التي تقارن بين منتجات مصرفية وتأمينية مختلفة.
- الأدوات التي تحلل وتعرض معلومات أسواق الأوراق المالية.
- الأدوات التجارية:
- أدوات تتبيع النفقات.
- برمجيات محاسبية تعمل على أتمتة وظيفة إدارة الحسابات.
- أداة إقرارات الضريبة القيمة المضافة التي تعمل على تبسيط تقديم الضريبة.
- برنامج إصدار التواتير التلقائي.
- العمليات المصرفية والبنكية المساندة:
- خدمات المراسلة الداخلية.
- الأدوات التي تعمل على أتمتة تطبيقات معالجة القروض.
- عمليات تطوير واجهات برمجة التطبيقات التي تسمح للمصارف والبنوك بالتواصل مع التطبيقات الخارجية.
- البرمجيات التي تعمل على تنظيم مشاركة المستندات بين الإدارات الداخلية للمنشآت المصرفية والبنوك.
- تحسين تجربة عملاء البنوك:
- أنظمة المحادثات الآلية الخاصة بخدمة العملاء.
- عمليات القسائم والمكافآت والمواقع الجغرافية لعملاء المؤسسات المالية.
- التطبيقات المخصصة لتحسين الواجهات لتجربة المستخدم.
- برمجيات الواقع الافتراضي/الواقع المعزز.
- الإدارة الشخصية:
- تطبيقات وضع الميزانيات التي تساعد في تحديد نفقات الميزانيات الكبيرة مثل شراء منزل أو التقاعد.
- أدوات حصر الورثة.
- الاستعراض العام للنفقات الشخصية.
- الاستعراض العام للتبرعات الخيرية (دون اضطرار المصارف إلى مشاركة بيانات العملاء ومن دون تولي الحل لإجراء تحويلات العملاء).
- التقنيات التنظيمية:
- البرمجيات التي تستخدم قواعد بيانات خارجية لأتمتة عمليات التحقق اللازمة لأنشطة AML/KYC.
- أدوات تحليل البيانات التي تشغلها المؤسسات المالية، والتي تعمل على أتمتة تحليل البيانات للعثور.
- التطبيقات المبنية على التلعيب (Gamification):
- محاكاة التداول في أسواق الأوراق المالية (على ألا يترتب عليها تقديم توصيات فيدخل في نطاق الأعمال المنظمة من قبل هيئة السوق المالية).
- التطبيقات التي تشجع العملاء على الادخار من أجل أهداف محدده (من دون إتمام المعاملات بالنيابة عنهم).
- أدوات الواقع الافتراضي التي تعرّف الشباب على كيفية عمل الخدمات المصرفية.
- التمويل الجماعي القائم على المكافآت:
- منصات التمويل الجماعي التي تحصل مبالغ تبرع بسيطة نسبياً للشركات أو للمشاريع مقابل مكافآت غير متعلقة بحقوق ملكية؛ على سبيل المثال عرض دعم لمشاريع ابتكارية أو تطويرية.
ما هي البيئة التجريبية التشريعية، وما الذي يسبقها وما يتبعها بعد انتهائها؟
تُعد البيئة التجريبية التشريعية إحدى المبادرات التنظيمية التي أُتيحت لتمكين شركات التقنية المالية من اختبار منتجاتها وخدماتها المبتكرة في السوق الفعلي، مع عملاء حقيقيين، خلال فترة محددة وتحت إشراف الجهات التنظيمية، وذلك بهدف تقييم مدى نجاح هذه المنتجات والخدمات والمخاطر المرتبطة بها قبل طرحها في السوق بصورة كاملة.
وتمر الشركات الراغبة في الاستفادة من البيئة التجريبية التشريعية بعدة مراحل أساسية، يمكن تلخيصها فيما يلي:
- المرحلة الأولى: تقديم الطلب والموافقة الأولية: تتقدم الشركة بطلب لعرض فكرتها أو منتجها المالي المبتكر، حيث تتم دراسة الطلب وتقييم مدى ابتكار الفكرة وقابليتها للتطبيق ومدى مناسبتها للبيئة التجريبية التشريعية، وفي حال قبول الطلب، تُمنح الشركة موافقة أولية للانتقال إلى مرحلة تقييم جاهزيتها التشغيلية، دون أن تخولها هذه الموافقة البدء بممارسة النشاط.
- المرحلة الثانية: الجاهزية التشغيلية والاختبار (البيئة التجريبية التشريعية): بعد استيفاء الشركة لمتطلبات الجاهزية التشغيلية والحصول على التصريح اللازم، يُسمح لها باختبار المنتج أو الخدمة المالية مع عملاء حقيقيين، خلال فترة محددة وتحت الإشراف التنظيمي، وذلك للتحقق من كفاءة المنتج وإمكانية تطبيقه وتقييم المخاطر المرتبطة به.
- المرحلة الثالثة: الخروج من البيئة التجريبية والترخيص النهائي: بعد انتهاء مرحلة الاختبار ونجاح التجربة، يمكن للشركة التقدم بطلب الحصول على الترخيص النهائي لمزاولة النشاط بصورة كاملة، شريطة استيفاء المتطلبات النظامية والتنظيمية ذات العلاقة. وتجدر الإشارة إلى أن نجاح التجربة لا يعني الحصول على الترخيص النهائي بصورة تلقائية، كما قد تنتهي التجربة بمسارات أخرى بحسب طبيعة النشاط ونتائج الاختبار وقرار الجهة التنظيمية المختصة.
وتكمن أهمية هذه البيئة في إتاحة الفرصة للشركات الناشئة لاختبار حلولها المالية المبتكرة ضمن إطار تنظيمي محدد، بما يسهم في دعم الابتكار وتسهيل دخول المنتجات والخدمات الجديدة إلى السوق، دون الإخلال بالمتطلبات الرقابية الهادفة إلى حماية العملاء وتعزيز استقرار القطاع المالي.
هل الشركات تحت مشاريع الفنتك تعفى من باقي التراخيص؟
يجب العلم بأن كون الشركة تحت مشاريع الفنتك لا تعفى من التراخيص الأخرى الخاضعة لأي جهة غير أحد الجهات التنظيمية لفنتك السعودية على سبيل المثال وليس الحصر تراخيص وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أو الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة أو وزارة التجارة أو وزارة الاستثمار، كما تمكن فنتك السعودية عرض المشاريع عليها بغرض الاطلاع على مناسبة هذه المشاريع للتسهيلات المذكورة.
ختاماً كثيراً ما تكون تراخيص البنك المركزي أو هيئة سوق المالية تحدياً كبيراً لكثير من الشركات والمشاريع كونها مشاريع صغيرة أو متناهية الصغر ابتداءً، ولا يمكن أن تبدأ حسب شروط تراخيص هذه الجهات، ومبادرة فنتك السعودية كانت تهدف بشكل رئيسي إلى أن تظهر هذه المشاريع إلى النور لغرض دعم المشاريع التي تسمو بشكل مباشر على اقتصاد الوطن وتسهيلاً لحياة المواطن والمقيم في مملكتنا الحبيبة.
المراجع
- دليل شركات التقنية المالية لدخول السوق السعودي – الإصدار الثالث.
- فنتك السعودية.
كاتبه: المحامي/ خالد إبراهيم الفوزان



